تعد علامات Hreflang Attribute من أهم الأدوات التقنية التي يحتاجها أصحاب المواقع متعددة اللغات؛ لضمان ظهور المحتوى المناسب للجمهور المستهدف في نتائج البحث.
فإذا كنت تدير موقعًا إلكترونيًا يقدم خدماته بأكثر من لغة أو يستهدف عدة مناطق جغرافية، فإن فهم هذه العلامات وتطبيقها بشكل صحيح يصبح ضرورة وليس خيارًا، فبدون استخدامها قد يظهر محتواك الإنجليزي للزوار العرب أو العكس، مما يؤثر سلبًا على تجربة المستخدم وترتيبك في محركات البحث.
وفي هذا المقال الشامل، سنأخذك في رحلة تفصيلية لفهم علامات Hreflang Attribute، وكيفية تطبيقها بالطرق الصحيحة، مع أفضل الممارسات التي تضمن لك النجاح.
ما هي علامات Hreflang Attribute؟
علامات Hreflang Attribute هي تقنية برمجية، يتم استخدامها لتوضيح اللغة المستخدمة في صفحات موقعك الإلكتروني والمنطقة الجغرافية التي تستهدفها بهذا المحتوى.
يتم كتابتها بصيغة rel=”alternate” hreflang=”x”، وعلى الرغم من أن الكثيرين يشيرون إليها باسم وسم hreflang، إلا أن التسمية الأدق هي خاصية hreflang.
عندما تمتلك موقعًا إلكترونيًا يقدم محتوى بلغات مختلفة، تصبح علامات Hreflang Attribute أداة لا غنى عنها لتوجيه محركات البحث نحو عرض المحتوى المناسب للزوار المناسبين، فبدلاً من أن يظهر محتواك بشكل عشوائي، تساعد هذه العلامات في ضمان وصول كل نسخة لغوية إلى الجمهور الذي يتحدث تلك اللغة.

ما هي محركات البحث التي تدعم علامات Hreflang Attribute؟
تدعم محركات البحث جوجل وياندكس فقط استخدام علامات Hreflang Attribute في الوقت الحالي.
أما بالنسبة لمحركي البحث بينج وبايدو، فالوضع مختلف تمامًا، فهذان المحركان لا يعترفان بخاصية hreflang، ويعتمدان بدلاً من ذلك على وسم ميتا يسمى content-language.
لنفترض أنك تريد إخبار محرك بحث بينج أن صفحتك موجهة للجمهور الأمريكي الذي يتحدث الإنجليزية، عندها ستحتاج إلى استخدام الكود التالي:
<meta http-equiv=”content-language” content=”en-us”>
ما يميز محرك بينج أنه يوفر مرونة إضافية، حيث يمكنك أيضًا تحديد content-language عبر رأس HTTP بدلاً من وضعه مباشرة في كود HTML، وهذا يعني أن لديك خيارات متعددة للتواصل مع هذا المحرك حول اللغة المستهدفة.
من المهم أن تفهم هذا الاختلاف جيدًا إذا كنت تستهدف جمهورًا عالميًا متنوعًا، فبينما تركز على تطبيق علامات Hreflang Attribute لإرضاء جوجل، لا تنسَ أن الأسواق في روسيا والصين تعتمد بشكل كبير على ياندكس وبايدو على التوالي، وإذا كنت تستهدف هذه الأسواق، فقد تحتاج لاستراتيجية مزدوجة تجمع بين علامات Hreflang Attribute ووسم content-language.
أهمية علامات Hreflang Attribute؟
تكمن أهمية علامات Hreflang Attribute في قدرتها على توجيه محركات البحث لعرض المحتوى المناسب للجمهور المناسب عندما يكون موقعك متاحًا بعدة لغات.
لنفترض أن نشاطك التجاري يخدم العملاء بلغتين، وهما الإنجليزية والإسبانية، وقد بذلت جهدًا كبيرًا في كتابة محتوى احترافي بكلتا اللغتين، وأنت الآن تحتاج إلى طريقة تضمن أن الشخص الذي يبحث بالإنجليزية سيرى النسخة الإنجليزية، بينما الباحث بالإسبانية سيرى النسخة الإسبانية، هنا تأتي علامات Hreflang Attribute لتحل هذه المعضلة بكل بساطة.
ولكن الأمر لا يتوقف عند اللغة فقط، هناك سيناريو آخر مهم يتعلق بالاستهداف الجغرافي، فتخيل أنك تستهدف العملاء الناطقين بالإنجليزية في ثلاث دول، وهم الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، ورغم أن هؤلاء جميعًا يتحدثون الإنجليزية، إلا أن لكل سوق خصوصيته من حيث العملة والمصطلحات المحلية والعروض المتاحة.
يمكنك إنشاء نسخ مخصصة لكل سوق وتوضيح ذلك لمحركات البحث باستخدام هذه العلامات، إذ تقوم باستخدام الخاصية لتحديد أن لديك نسخة en-us للجمهور الأمريكي، ونسخة en-ca للجمهور الكندي، ونسخة en-gb للجمهور البريطاني.
بهذه الطريقة، عندما يبحث شخص من تورنتو عن منتجك، سيظهر له الموقع بالأسعار الكندية والعروض المحلية، وليس النسخة الأمريكية.
شكل علامات Hreflang Attribute
تأخذ علامات Hreflang Attribute شكلاً محددًا يتكون من عدة عناصر أساسية يجب فهمها؛ لضمان تطبيقها بشكل صحيح.
لنبدأ بفحص مثال بسيط لعلامة Hreflang Attribute:
<link rel=”alternate” hreflang=”en” href=”https://www.example.com/” />
الآن دعني أشرح لك كل جزء من هذه العلامة بالتفصيل:
الجزء الأول: link rel=”alternate”
هذا الجزء يخبر محرك البحث أن هناك صفحة بديلة متاحة، ومن المهم أن تعرف أن علامات Hreflang Attribute ليست الاستخدام الوحيد لهذا الجزء، بل توجد استخدامات أخرى عديدة، مثل تحديد صفحات الترقيم (pagination)، أو النسخ المخصصة للهواتف المحمولة، لكننا هنا نركز على استخدامه مع اللغات والمناطق الجغرافية.
الجزء الثاني: hreflang=”en”
هذا هو قلب علامات Hreflang Attribute، حيث تحدد هنا الجمهور المستهدف، ولديك خياران في هذا الأمر، إما تحديد اللغة فقط، أو الجمع بين اللغة والموقع الجغرافي معًا.
في المثال الموضح، الاستهداف موجه لجميع المتحدثين بالإنجليزية حول العالم دون تحديد منطقة جغرافية معينة.
الجزء الثالث: href
هنا تضع عنوان URL الكامل للصفحة المخصصة للجمهور الذي حددته في الجزء السابق، وفي مثالنا العنوان هو https://www.example.com، وهذا يعني أن هذه الصفحة هي النسخة المخصصة للجمهور الناطق بالإنجليزية.
من المهم أن تدرك أن هذه العلامات تعمل بشكل جماعي وليس فردي، بمعنى أنك لن تضع علامة واحدة فقط، بل ستحتاج لوضع علامة لكل نسخة لغوية أو إقليمية من صفحتك، وكل صفحة يجب أن تحتوي على جميع العلامات التي تشير إلى النسخ الأخرى، مكونة شبكة متكاملة من الإشارات المتبادلة.

كيفية تطبيق خاصية Hreflang Attribute
يمكن تطبيق علامات Hreflang Attribute بثلاث طرق رئيسية:
- من خلال عنصر الرابط في HTML.
- عبر رأس HTTP.
- استخدام خريطة موقع XML.
التطبيق الأول: استخدام عنصر الرابط في HTML
هذه الطريقة تعتبر الأسهل والأكثر انتشارًا بين مطوري المواقع، وهي تقوم على إضافة علامات Hreflang Attribute داخل قسم <head> في صفحات HTML الخاصة بك.
عندما تضيف هذه العلامات، فأنت لا تصف فقط استهداف الصفحة الحالية، بل تصف أيضًا جميع النسخ الأخرى المتاحة بلغات أو مناطق مختلفة.
على سبيل المثال، تخيل أن لديك صفحة رئيسية إسبانية، وهذه الصفحة متوفرة أيضًا بالإنجليزية البريطانية والفرنسية، وتريد أن تكون الصفحة الإسبانية هي الخيار الاحتياطي الافتراضي، في هذه الحالة، سيكون التعريف الكامل على الصفحة الإسبانية كالتالي:
<link rel=”canonical” href=”https://www.example.com/es/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”es” href=”https://www.example.com/es/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”en-gb” href=”https://www.example.com/uk/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”fr” href=”https://www.example.com/fr/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”x-default” href=”https://www.example.com/es/” />
لاحظ هنا استخدام القيمة x-default، وهي قيمة خاصة تحدد الصفحة الاحتياطية التي ستظهر عندما لا تتوفر نسخة مناسبة للزائر بناءًا على لغته أو موقعه.
التطبيق الثاني: استخدام رأس HTTP
هذه الطريقة تصبح مفيدة عندما تتعامل مع ملفات غير HTML، والمثال الأكثر شيوعًا هو ملفات PDF، فمحركات البحث تقوم بالزحف إليها وفهرستها مثلها مثل صفحات HTML، وإذا كان لديك نفس الملف متاحًا بعدة لغات، فمن المنطقي أن تستخدم علامات Hreflang Attribute.
التطبيق الثالث: خريطة موقع XML
الطريقة الثالثة لتطبيق علامات Hreflang Attribute هي من خلال إضافتها مباشرة في ملف خريطة موقع XML الخاص بك.
لنفترض أن لديك صفحة رئيسية مخصصة للجمهور الأمريكي، ولديك أيضًا نسخ منها للجمهور البريطاني والكندي، إليك كيف سيبدو ذلك في خريطة الموقع:
<?xml version=”1.0″ encoding=”UTF-8″?>
<urlset xmlns=”http://www.sitemaps.org/schemas/sitemap/0.9″ xmlns:xhtml=”http://www.w3.org/1999/xhtml”>
<url>
<loc>https://example.com/</loc>
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”en-CA” href=”https://example.com/en-ca/” />
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”en-GB” href=”https://example.com/en-gb/” />
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”en-US” href=”https://example.com/” />
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”x-default” href=”https://example.com/” />
</url>
<url>
<loc>https://example.com/en-ca/</loc>
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”en-GB” href=”https://example.com/en-gb/” />
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”en-US” href=”https://example.com/” />
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”en-CA” href=”https://example.com/en-ca/” />
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”x-default” href=”https://example.com/” />
</url>
<url>
<loc>https://example.com/en-gb/</loc>
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”en-CA” href=”https://example.com/en-ca/” />
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”en-US” href=”https://example.com/” />
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”en-GB” href=”https://example.com/en-gb/” />
<xhtml:link rel=”alternate” hreflang=”x-default” href=”https://example.com/” />
</url>
</urlset>
الميزة الكبرى لهذه الطريقة أنها تجمع كل تعريفات علامات Hreflang Attribute في مكان واحد، مما يسهل إدارتها وتحديثها، لكن في المقابل قد تصبح خريطة الموقع كبيرة للغاية، خاصًة إذا كان لديك عدد ضخم من الصفحات بلغات متعددة.
أفضل ممارسات خاصية Hreflang Attribute
تتضمن أفضل ممارسات تطبيق علامات Hreflang Attribute مجموعة من القواعد الأساسية التي يجب الالتزام بها؛ لضمان عمل الخاصية بشكل صحيح وفعال.
من أجل شرح هذه الممارسات، يجب أن نذكر مثال، لنفترض أن لديك موقعًا إنجليزيًا يستهدف المستخدمين في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، إليك التعريف الكامل والصحيح لعلامات Hreflang Attribute:
<link rel=”alternate” hreflang=”en-us” href=”https://www.example.com/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”en-ca” href=”https://www.example.com/ca/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”en-gb” href=”https://www.example.com/uk/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”x-default” href=”https://www.example.com/” />
1- الإشارة إلى الصفحة نفسها وجميع نسخها
يجب أن تتضمن علامات Hreflang Attribute إشارة إلى الصفحة الحالية، بالإضافة إلى جميع النسخ الأخرى المترجمة أو المحلية منها.
إذا نظرنا إلى الصفحة https://www.example.com/ في المثال السابق، نجد أن نسخها الأخرى هي https://www.example.com/ca/ للكنديين، وhttps://www.example.com/uk/ للبريطانيين، وكل هذه النسخ يجب أن تكون موجودة في التعريف.

2- الإشارات المتبادلة الثنائية
علامات Hreflang Attribute يجب أن تعمل في الاتجاهين، بمعنى أنه إذا كانت الصفحة A تشير إلى الصفحة B كنسخة بديلة، فيجب على الصفحة B أن تشير بالمثل إلى الصفحة A، وهذا التبادل في الإشارات ضروري لكي تفهم محركات البحث العلاقة بين الصفحات بشكل صحيح.
3- التعريف الدقيق للغة والمنطقة
عند تحديد قيمة علامات Hreflang Attribute، يجب عليك اتباع المعايير الدولية المعتمدة، فاللغة يتم تحديدها باستخدام صيغة ISO 639-1 مثل en للإنجليزية، fr للفرنسية، والمنطقة الجغرافية يتم تحديدها بصيغة ISO 3166-1 Alpha 2 مثل US للولايات المتحدة، GB لبريطانيا.
4- تحديد الصفحة الاحتياطية دائمًا
يجب دائمًا تحديد صفحة احتياطية باستخدام القيمة x-default، وهذه الصفحة ستظهر للمستخدمين الذين لا يتطابق موقعهم أو لغتهم مع أي من النسخ المحددة، وفي مثالنا السابق نجد:
<link rel=”alternate” hreflang=”x-default” href=”https://www.example.com/” />
وهذا يعني أن https://www.example.com/ ستكون الخيار الافتراضي لأي مستخدم من خارج كندا وبريطانيا الأمريكتين، أو لمن يبحثون بلغات أخرى غير المحددة.
5- التطابق بين Hreflang وبين رابط Canonical
علامات Hreflang Attribute لا تحل محل رابط canonical، بل يجب استخدامهما معًا، على سبيل المثال:
<link rel=”canonical” href=”https://www.example.com/” />
<link rel=”alternate” href=”https://www.example.com/” hreflang=”en-us” />
<link rel=”alternate” href=”https://www.example.com/ca/” hreflang=”en-ca” />
في هذا المثال، الصفحة الكندية هي نسخة بديلة للصفحة الحالية، وعلى تلك الصفحة الكندية سيبدو التعريف هكذا:
<link rel=”canonical” href=”https://www.example.com/ca/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”en-ca” href=”https://www.example.com/ca/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”en-us” href=”https://www.example.com/” />
إذا كان الرابط يشير إلى صفحة مختلفة عن الصفحة الحالية، فيجب أن تعكس علامات Hreflang Attribute هذا الأمر، فمثلاً إذا كان https://www.example.com/home هو عنوان بديل لـ https://www.example.com/، فالتعريف على صفحة /home سيكون:
<link rel=”canonical” href=”https://www.example.com/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”en-us” href=”https://www.example.com/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”en-ca” href=”https://www.example.com/ca/” />
<link rel=”alternate” hreflang=”en-gb” href=”https://www.example.com/uk/” />
6- التوطين وليس الترجمة فقط
مواقع الويب متعددة اللغات لا تتعلق فقط بترجمة النصوص من لغة إلى أخرى، فالأمر يتجاوز ذلك بكثير ليشمل تقديم تجربة محلية شاملة، هذا يعني الاهتمام بالمراجع الثقافية المناسبة، واستخدام العملة المحلية، ومراعاة المناطق الزمنية، وأي عناصر أخرى تجعل المحتوى يبدو طبيعيًا وملائمًا للجمهور المستهدف.
7- طريقة واحدة للتطبيق
اختر طريقة واحدة فقط لتطبيق علامات Hreflang Attribute والتزم بها، لا تجمع بين التطبيق في HTML والتطبيق في خريطة موقع XML، لأن ذلك قد يؤدي إلى إرسال إشارات متضاربة لمحركات البحث، خاصة عند حدوث أخطاء أو خلل في أحد التطبيقات.
في النهاية، تمثل علامات Hreflang Attribute حجر الأساس لأي موقع يسعى للوصول إلى جمهور عالمي متنوع بلغات مختلفة، ومن خلال تطبيقها بشكل صحيح، ستضمن أن كل زائر يحصل على النسخة المناسبة من محتواك، بناءًا على لغته وموقعه الجغرافي، مما يحسن تجربة المستخدم، ويعزز ترتيبك في نتائج البحث.
تذكر دائمًا أن تلتزم بالمعايير الدولية المعتمدة، وتحرص على الإشارات المتبادلة بين الصفحات، وتختار طريقة تطبيق واحدة فقط تلتزم بها، واستثمر الوقت في إعداد هذه العلامات بدقة منذ البداية، وستجني ثمار هذا الجهد في تحسين أداء موقعك، وزيادة وصولك للجمهور المستهدف حول العالم.